ابن تيمية
27
مجموعة الفتاوى
وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ هَذَا تَغَيُّرٌ فِي مَحَلِّ الِاسْتِعْمَالِ فَلَا يُؤَثِّرُ : تَفْرِيقٌ بِوَصْفِ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ لَا فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ ؛ فَإِنَّ الْمُتَغَيِّرَ إنْ كَانَ يُسَمَّى مَاءً مُطْلَقاً وَهُوَ عَلَى الْبَدَنِ فَيُسَمَّى مَاءً مُطْلَقاً وَهُوَ فِي الْإِنَاءِ . وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مَاءً مُطْلَقاً فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُسَمَّ مُطْلَقاً فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ ؛ فَإِنَّهُ مِن المَعْلُومِ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَا يُفَرِّقُونَ فِي التَّسْمِيَةِ بَيْنَ مَحَلٍّ وَمَحَلٍّ . وَأَمَّا الشَّرْعُ : فَإِنَّ هَذَا فَرْقٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ . وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ إذَا جُمِعَ أَوْ فُرِّقَ : أَنْ يُبَيَّنَ أَنَّ مَا جَعَلَهُ مَنَاطَ الْحُكْمِ جَمْعاً أَوْ فَرْقاً مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ وَإِلَّا فَمَنْ عَلَّقَ الْأَحْكَامَ بِأَوْصَافِ جَمْعاً وَفَرْقاً بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ : كَانَ وَاضِعاً لِشَرْعِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ شَارِعاً فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . وَلِهَذَا كَانَ عَلَى الْقَائِسِ أَنْ يُبَيِّنَ تَأْثِيرَ الْوَصْفِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي جَعَلَهُ مَنَاطَ الْحُكْمِ بِطَرِيقِ مِن الطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى كَوْنِ الْوَصْفِ الْمُشْتَرَكِ هُوَ عِلَّةَ الْحُكْمِ . وَكَذَلِكَ فِي الْوَصْفِ الَّذِي فُرِّقَ فِيهِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ تَأْثِيرَهُ بِطَرِيقِ مِن الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ . وَأَيْضاً : فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ } وَمِن المَعْلُومِ أَنَّهُ : لَا بُدَّ فِي الْعَادَةِ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَاءِ بِذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِي